المقداد السيوري

387

إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين

المطلوب ] « 1 » وان كان مركبا استحال معرفته الا بعد معرفة البسائط ، ولانّ النقطة والوحدة والآن معلومات وغير منقسمة ، فقد ثبت المطلوب . الثانية : أن العلم بهذه المعلومات غير منقسم ، لأنه لو انقسم لكان جزؤه اما أن لا يكون علما ، أو يكون علما بذلك المعلوم ، أو بجزء ذلك المعلوم ، والأقسام الثلاثة باطلة : أما الأول : فلان عند اجتماع الاجزاء ان لم يحصل أمر زائد لم يكن العلم علما ، وان حصل كان التركيب في قابل العلم أو فاعله لا فيه . وأما الثاني : فلاستلزامه المساواة بين الجزء والكل ، وهو محال . وأما الثالث : فلاستلزامه انقسام المعلوم ، وقد فرض غير منقسم . الثالثة : أن محل العلم غير منقسم ، لأنه لو انقسم فإن كان حالا في جزء منه نقلنا الكلام إليه ، وان حل في كل جزء لزم انقسام العلم ، وقد فرض غير منقسم ، أو حلول العرض الواحد في محال متعددة ، وهو محال . الرابعة : أن كل جسم و [ كل ] جسماني منقسم ، وهو بناء على نفي الجزء الذي لا يتجزى . والاعتراض : أما المقدمة الأولى فمسلمة . وأما الثانية فممنوعة ، لاستلزامه نفي الماهيات المركبة ، ونمنع كون التركيب في القابل والفاعل خاصة على تقدير حصول الزائد ، ونمنع المساواة في الحقيقة على تقدير المساواة في التعلق . والثالثة أيضا ، لانتقاضها بالوحدة والإضافة . والرابعة أيضا ، وقد تقدم بيانها . أقول : اختلف الناس في ماهية الانسان اختلافا عظيما ، واضطربت آراؤهم في ذلك اضطرابا جسيما ، ويرجع اختلافهم إلى أن الانسان اما جسم أو جسماني ، أولا جسم ولا جسماني على سبيل المنع من الخلو .

--> ( 1 ) لم تثبت في المطبوع من المتن .